السيد محمد حسين فضل الله

35

من وحي القرآن

وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ : أي يتركونهن أحياء للخدمة من غير أن يقتلوهنّ ؛ فالاستحياء : طلب الحياة . بَلاءٌ : البلاء والنعمة والإحسان نظائر في اللغة ، ويستعمل في الخير والشر . فَرَقْنا : شققنا . واعَدْنا : واعده مواعدة : عاهده على أن يوافيه في وقت وموضع معينين . بارِئِكُمْ : البارئ : الخالق ، من برأ يبرأ برءا ، وأصل الباب : انفصال الشيء من الشيء ، ومنه برأ اللّه الخلق ، أي فطرهم كأنهم انفصلوا من العدم إلى الوجود . نعم تتوالى ، وألطاف تتحرك في التاريخ وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ . هذه إحدى النعم التي أنعمها اللّه على بني إسرائيل ، فقد كانوا يرزحون تحت حكم الطغيان الفرعوني الذي كان يعمل على إبادة رجالهم بكل وسيلة مهما كانت وحشية قاسية ، فقد كان يذبح الأولاد الذكور الذين يولدون خوفا من أن يكونوا قوة مضادة ، ويبقي النساء لحاجته لهنّ في خدمته وخدمة قومه . وقد ذكر في كلمة « يستحيون » وجهان :